هدفت الدراسة إلى تطوير أداء رأس المال الفكري الذي يعتبر من الموضوعات الإدارية الهامة للتطوير المستدام حيث انها أساس النجاح و الإخفاق بجميع المنظمات سواء صغيرة او متوسطة او كبيرة الحجم والتي صرحت بها الأدبيات المعاصرة والتي برز الاهتمام بها من قبل الباحثين في بداية عقد التسعينات من القرن العشرين، إذ أضمرت الأدبيات مواضيع متعددة غيرت النظرة التقليدية لمفهوم رأس المال والأداء المالي، فلم يعد رأس المال ذلك المفهوم التقليدي، فالأفراد يمثلون رأس المال الحقيقي لوحدات الأعمال، إذ لم تعد العوائد تلك التي تجنبها وحدات الأعمال جراء الاستثمار في الأصول الثابتة والمتداولة فقط، وإنما أصبحت العوائد الفكرية أكثر أهمية، ولقد أدركت مؤسسات الأعمال أن الموارد بحد ذاتها لم تعد كافية لإنجاز أنشطتها من دون استثمارها بشكل أمثل.
ولقد تزايد الاهتمام بشكل كبير برأس المال الفكري، والذي يعد من الموجودات غير الملموسة، أو مجموع المعرفة الموجودة في المنظمة والقدرة على توليدها مستقبلاً، وهو يتكون من رأس المال البشري ورأس المال الهيكلي ورأس المال العملاء، وأن هذه المكونات الثلاثة تتفاعل معاً فيما بينها لتكون رأس المال الفكري، الذي يقوم على خلق القيمة عن طريق المعرفة الفكرية، وبذلك فهو الثروة الحقيقية للمنظمات والمصدر المهم في السوق المنافس نتيجة الدور الفعال الذي يلعبه في النمو والتطوير لدعم القدرات التنافسية للمنظمات، إلا أنه يصعب قياسه لأنه غير مرئي وغير ملموس، حيث لم تعد أدوات التحليل التقليدية كافية للقياس، ولابد من طرق حديثة معاصرة، فوجدت منهجية بطاقة الأداء المتوازن بمحاورها الأربعة (المالي، العميل، العمليات الداخلية، والتعلم والنمو)، والتي تعد أحد الأدوات الاستراتيجية لأثر تطوير أداء رأس المال الفكري ومساعدة إدارة منظمات الأعمال على ترجمة رؤية ورسالة منظماتها إلى مقاييس أداء دقيقة، ونحن في عالم سريع التغيير والنمو في ظل المنافسة الحالية.